الشيخ الجواهري
39
جواهر الكلام
الوجود لا تقدح في تناول المطلق ، بخلافها بالنسبة إلى المفهوم ، ( وثانيا ) بأنه قد يدعى أن ما نحن فيه من باب العام ، إذ هو لعدم استقلال الجواب عن السؤال كان بمنزلة قوله لا حد للاستنجاء ، كما هو واضح ، على أنه كيف يدعى الندرة القادحة في خصوص المقام ، مع أنه كان ذلك غالبا في أهل تلك النواحي ، لحرارة أمزجتهم فكانوا يبعرون بعرا كما أشارت إليه بعض الأخبار ( 1 ) معللة ذلك بأنهم كانوا يأكلون البسر ، فالحاصل دعوى الندرة التي تكون سببا لعدم العمل بالمطلق باطلاقه ممنوعة أشد المنع ، فتأمل . وربما يرشد إليه ما ستسمعه من أن المشهور بين القائلين بالتثليث الاجتزاء بالتوزيع وهو قاض بإزالة الحجر الواحد النجاسة ، ولولا مخافة خرق الاجماع المركب لأمكن القول والجمع بين الروايات المنجبرة بالشهرة وبين الخبرين المذكورين بحصول الطهارة بالأقل ووجوب الاكمال تعبدا ، بل يمكن حمل بعض روايات القدماء عليه ، بل في جامع المقاصد بعد اختياره المشهور قال : " وهل الحكم بالطهارة موقوف على الاكمال أم الطهارة دائرة مع النقاء والاكمال واجب ؟ الظاهر الأول " انتهى . فإن ترديده بين الأمرين ظاهر في عدم كونه مقطوعا به ، ومما يمكن أن يؤيد به خلاف المشهور أيضا أن ما ذكروه من الروايات قد دخلها التأويل ، وذلك لأن المشهور شهرة كادت تكون إجماعا ، بل قد حكى في الخلاف وعن الغنية أنه يكتفى بكل جسم طاهر قالع للنجاسة سواء كان حجرا أو غيره ، بل يدل عليه مضافا إلى ذلك الروايتان المطلقتان ( 2 ) وخبر ليث المرادي ( 3 ) . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البصر أو العود ؟ فقال : أما العظم والروث فطعام الجن " وخبر زرارة ( 4 )
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 5 والباب - 13 حديث 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1 - 3 ( 4 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1 - 3